السياسة الأمنية محكومة بالانحدار، فهل هناك من يوقفها؟!

24/08/2008

خلال أسبوع واحد، حققت السياسة الأمنية للنظام هدفين لمصلحة "الاستقرار" على الطريقة السوريّة: أولّهما اختفاء مشعل تمّو الناطق الرexness maroc سمي باسم تيار المستقبل الكردي، وثانيهما رفض إخلاء سبيل ميشيل كيلو، المفكّر والمعارض البارز، بعد انقضاء ثلاثة أرباع مدة سجنه الظالم.

وفي إطار استفحال هذه السياسات أيضاً، يتزايد حجب حق المواطنين بحرية الرأي والوصول إلى المعلومات، عن طريق حجب المزيد من المواقع الإلكترونية الحرة، كما حدث مؤخراً مع موقع "النزاهة" المختص بشؤون الفساد، وموقع "ألف" الثقافي النقدي، وكلاهما ليس موقعاً سياسياً ولا معارضا. ولكن يبدو أن السلطة الأمنية متوترة حتى لم تعد تحتمل النقد البسيط والثقافة أيضاً.

إن طريق السياسة الأمنية محكوم بالانحدار والتدهور باستمرار، وهو لن يكون قادراً في لحظة معينة على استعادة توازنه وانضباطه ضمن المسار السياسي الملائم. ولا يبدو أن السلطة السورية تدرك ذلك بوضوح كافٍ حتى الآن.

فالسياسة السورية الرسمية، التيexness بدا كأنها تحاول الاعتدال في الموقف مما يجري في المنطقة مؤخراً، تأخذها الحماسة العارمة مؤخراً والحنين لأيام الحرب الباردة، ومن يطالع جرائد السلطة الثلاث ( وهنّ واحدة للحق كما يعرف القاصي والداني)، يلاحظ حماسة مأخوذة بما يحدث في جورجيا مثلاً، وتفاؤلاً بانبعاث العملاق السوفييتي الذي سيعيد وضع الأشياء في مسارها القديم.

ولا بأس لو كان الأمر يتعلّق بأخطاء السياسة الأميركية وتهوّرها، أو كان يتعلّق بضرورة تعزيز العلاقات الروسية السورية، وهذا صحيح أيضاً، لكنه يعبّر بشكل صارخ – كما ورد في الصحافة الرسمية- عن ذلك الأمل بعودة موازين القوى والأوضاع إلى حيث كانت منذ عقود، ما يعني العودة إلى حالة الصراع مع المجتمع الدولي ودخول البلاد في سياسة المحاور الدولية وهي في الواقع سياسة مجربة ،لم تنعكس ايجابيا على مصالح الوطن.

وهاهي وقائع السياسة الأمنية على الأرض تثبت ذلك وتدعمه. فكيف يمكن أن يأتلف الموقف الأخير من لبنان، والمتهم الرئيس في قضية إعلان دمشق- بيروت، الذي حدد مسبقاً تلك المطالب التي تحقق جزء هام منها في زيارة الرئيس سليمان إلى دمشق، يستمرّ حبيس السجن رغم انتهاء مدة حكمه حسب الثوابت المألوفة في احتساب مدة السجنhttps://exness.net.ma/ وانتهائها. وها هي شخصية كردية مثقفة بارزة معروفة بانخراطها في الحوارات الوطنية، تختفي ولا تقرّ السلطات الأمنية باحتجازها حتى الآن.. فإلى أين أيها السادة؟!

هنالك اختبار كبير في هذا الأٍسبوع والأيام القادمة، حيث تنعقد الجلسة الثانية في محاكمة قيادات إعلان دمشق يوم الأربعاء 27/8/2008، وينتظر السوريون وأنصار حقوق الإنسان والحرية في العالم أخباراً طيبة تأتي بعد القحط والجفاف، وتنسجم مع ما ظهر مؤخراً من بوادر اعتدال في بعض جوانب السياسة الإقليمية والدولية.. وبعد الإفراج عن عارف دليلة.

لكن السلطة تبقى قادرة على إدهاشنا بخياراتها الخاطئة دوماً. ولتثبت مرةً خطأ تشاؤم المتشائمين، فقد آن الأوان لذلك

اعلان دمشق