التيار السوري الديمقراطي                           بالحرية والمعرفة تسد الشعوب  

   16/03/2006                               الصفحة الرئيسية   اتصل بنا   من نحن   العلم السوري  الدستور السوري

  انشقاق: شارون وخدام في الميزان الديمقراطي

ما من شك،بأن (إسرائيل) دولة معتدية على حقوقنا الوطنية السورية وعلى حقوق الفلسطينيين.ولأنها (دولة معتدية) فكل حديث ايجابي عنها يثير الاستفزاز السياسي أو (الحساسية السياسية)،لدى الكثير من السوريين والعرب،خاصة لدى الطبقات السياسية والأحزاب الحاكمة إذا كان هذا الحديث يتعلق بنظام الحكم والديمقراطية،لهذا يتحفظ غالبية السوريون والعرب، لا بل يحذر عليهم، الحديث عن ما هو إيجابي في (اسرائيل)حتى لو كان هذا الشيء حقيقة واضحة ومعروفة من قبل الجميع.لكن حرارة (المناخ السياسي) المسيطر على (الوطن السوري) والمنطقة عامة وتشابك الأحداث وتسارعها،ناهيك عن ضرورات ومستلزمات التعاطي في السياسة، تدفع (الكاتب) أحياناً الى تجاوز هذه المحاذير والحساسيات السياسية والوطنية.فعند الكتابة عن ظروف انشقاق نائب الرئيس السوري السابق (عبد الحليم خدام) وأسباب اختياره المنفى،ولماذا بدا انقلابه للكثيرين (قنبلة سياسية) أريد منها تفجير الوضع السوري، وربما هي كذلك..؟من المهم جداً التوقف عند انشقاق (أريئيل شارون)، وهو على راس الحزب والحكومة في اسرائيل عن حزب (الليكود) وكان أحد مؤسسيه، بعد أن اختلف هو الآخر مع بعض أركان حزبه (الليكود) حول بعض القضايا الأساسية في اسرائيل.لكن شارون لم يلتجئ الى دولة أوربية-كما فعل خدام- وإنما بقي في (اسرائيل) وباشر بتأسيس حزب جديد سماه (كاديما)واستقطب لحزبه الجديد شخصيات سياسية بارزة - أمثال (شيمعون بيريز) زعيم حزب العمل ورئيس حكومة اسرائيل الأسبق، أقوى الخصوم السياسيين لحزب الليكود- وقررت الحكومة التي يرأسها(شارون) تقديم موعد انتخابات الكنيست(البرلمانية) ليخوض شارون وهو على رأس حزبه الجديد(كاديما) هذه الانتخابات وبالتنافس الديمقراطي مع حزبه القديم(الليكود)، وقد رجحت معظم استطلاعات الرأي بفوز حزب شارون الجديد(كاديما) بأغلبية مقاعد الكنيست. بالنسبة لخدام أوضح بأن أسباب اختلافه مع (الرئيس وقيادة الحزب والحكومة) تتمحور حول طبيعة وآليات (الإصلاح) وطريقة الحكم في سوريا، متهماً الرئيس (بشار الأسد) بالإنفراد بالسلطة،قال خدام: (( تشكلت لدي القناعة ان عملية التطوير والإصلاح سواء كان سياسياً أو اقتصادياً أو ادارياً لن تسير))، بهذه الكلمات المقتضبة برر خدام انشقاقه عن نظامه وحزبه (البعث العربي الاشتراكي) وأختار المنفى الأوربي(باريس)، ليعلن من هناك ثورته على (النظام) ويقود معركة التغيير وإحقاق الديمقراطية والعدالة في سوريا،ويسعى خدام لإقامة تحالف من قوى (المعارضة السورية) مناهض لحكم (بشار الأسد) ونقل عنه مؤخراً بأنه يستعد لتشكيل( حكومة) بديلة في المنفى.إذاً،حالة خدام تتشابه الى حد كبير مع حالة شارون (خلاف سياسي وانشقاق عن الحزب الحاكم)،لكن خيار خدام أختلف كثيراً عن خيار شارون. هذا الاختلاف يعود بشكل أساسي الى اختلاف البيئة الثقافية والاجتماعية والسياسية في (سوريا) عن تلك الموجودة في (اسرائيل)،بمعنى آخر يرتبط هذا الاختلاف باختلاف نظام الحكم في البلدين وبكيفية ممارسة السلطة وحدود ممارستها والحقوق الديمقراطية التي يتمتع بها الأفراد في معارضة الحكم وانتقاد سياساته.وخدام، باعتباره جزء من الطبقة السياسية الحاكمة ، يدرك أكثر من غيره، طبيعة (النظام السوري) والحياة السياسية في سوريا وعواقب انقلابه السياسي في حال أختار البقاء في دمشق وقرر تشكيل حزب جديد، لذلك فضل (خدام) الهروب والانتقال الى باريس خوفاً من (الاعتقال والسجن) أو الانتحار على طريقة صديقه (غازي كنعان).

سياسياً:خدام أخطأ بسلوك طريق (باريس)، وخوفه على مصيره لا يبرر له هذا السلوك، لأن معركة تغيير النظام أو (التغيير الديمقراطي) في سوريا لا تقاد عن بعد،من فرنسا أو من غيرها من العواصم الأوربية،وإنما من قلب العاصمة (دمشق) وباقي المدن السورية. لا جدال على أن ما قاله خدام، وهو أحد أركان النظام السوري، حول طبيعة (السلطة السياسية) وآليات الحكم في سوريا كان غاية في الأهمية،لكن صدى اعترافاته كان ضعيفاً جداً على الساحة السورية لأن ما صدر عن خدام كان بنظر غالبية الأوساط السياسية السورية، حتى في أوساط المعارضة، على أنه ليس أكثر من انتقام من النظام وتصفية حسابات بعد إقصائه من مسؤولياته وابعاده عن مركز السلطة والقرار في سوريا،خاصة بعد أن أقحم (خدام) نفسه في مجريات التحقيق الدولي وملابسات جريمة اغتيال رئيس وزراء لبنان الأسبق(رفيق الحريري) وتحميل الرئيس بشار الأسد مسؤولية هذه الجريمة السياسية الكبيرة.وقد بدا انقلاب خدام، في هذا الظرف (الإقليمي والدولي) الدقيق الضاغط على النظام والأخطار المحدقة بسوريا، ليس انقلاباً على حكم (بشار الأسد) والحزب الحاكم فحسب، وإنما انقلاباً على (الوطن السوري)، وبالتالي خروجاً الثوابت الوطنية للمعارضة ذاتها، بغض النظر عن تفسيرات وتأويلات خطاب وإعلام السلطة لسلوك خدام وسعيها لإظهاره بمظهر( الخائن). على أية حال، أن انشقاق نائب رئيس الجمهورية (عبد الحليم خدام)، مهندس السياسية السورية لسنوات طويلة عن نظامه وحزبه وانتقاله الى المنفى، يشكل سابقة خطيرة في الحياة السياسية السورية ،لا تزال موضع نقاش وتساؤل داخل سوريا وخارجها.فبغض النظر عن مدى شعبية خدام ومصداقيته ووزنه السياسي داخل حزب البعث وفي الشارع السوري، لا بد من أن يكون لانشقاقه تبعات وتأثيرات مهمة على (الحياة السياسية) السورية وعلى مستقبل النظام نفسه، خاصة وانقلاب خدام جاء بعد أسابيع من انتحار اللواء (غازي كنعان) وزير الداخلية الذي كان بدوره ولسنوات طويلة أقوى جنرالات الحكم.فمهما حاول (النظام) إظهار نفسه قوياً،فأن هذه (الأنزياحات السياسية) نالت من هيبته وقوته وشكلت تصدعات مهمة في جدار سلطته.وبالرغم من حالة الإحباط واليأس من النظام القائم والحزب الحاكم التي تسود الشارع السوري اليوم، ما زال الأمل قائماً بأن تدفع، التطورات الأخيرة وجدية المخاطر المحدقة بسوريا، أركان الحكم باتجاه مد الجسور المقطوعة بين السلطة والشعب وأن يكون الإفراج عن خمسة من معتقلي ربيع دمشق مؤخراً قد جاء في سياق (نهج اصلاحي حقيقي شامل) وعلى قاعدة اعادة النظر في السياسات القديمة للنظام تجاه المعارضة والمجتمع السياسي والمدني الأهلي،وليس في اطار مجرد حسابات سياسية آنية تكتيكية تهدف الى تخفيف الضغوط عن النظام.حالة(خدام)، أعادت طرح من جديد وبقوة قضية (الديمقراطية) ووضع دستور جديد للبلاد ينهي حالة الاستبداد و احتكار السلطة في البلاد ويضمن التداول الديمقراطي لها.دستور يحقق التوازن السياسي والثقافي والعدالة الاجتماعية في (المجتمع السوري) الذي يتصف بالتنوع القومي والديني والسياسي والثقافي،دستور يكفل الحريات العامة وحرية الراي والتعبير وحرية الصحافة واستقلال القضاء، فهذه جميعها تشكل ركائز (الدولة الحديثة) وانعدامها يعني انعدام (الاستقرار السياسي) في سوريا وبقاء السلم الأهلي مهدداً.



سليمان يوسف ..كاتب سوري ...(قيادي في المنظمة الآشورية الديمقراطية )

shosin@scs-net.org
 
 

هاتف: 447722221287+ فاكس00442476261892

التيار السوري الديمقراطي   http://www.tsdp.org

البريد الإلكتروني: tsdsy@hotmail.com