جلسة اتهام شكلية حولها معتقلو إعلان دمشق إلى جلسة دفاع عن حرية التعبير( تقرير)

28/08/2008

عقدت قبل ظهر اليوم الثلاثاء 26/8/08 الجلسة الثانية من جلسات المحاكمة السوداء أمام محكمة الجنايات الأولى بدمشق، وذلك لمحاكمة قادة إعلان دمشق ، د. فداء الحوراني وزملائها الأحد عشر، الذين كانوا قد اعتقلوا على دفعات بعيد انعقاد المجلس الوطني في 1/12/2007

وقد تميزت جلسة اليوم التي ترأسها القاضي محي الدين الحلاق ولم تستمر أكثر من ثلث ساعة، بحضور تضامني واسع، شمل إلى جانب أهالي المعتقلين وفريق الدفاع الكبير،حشدا من الناشطين الحقوقيين والسياسيين وممثلي البعثات الدبلوماسية، امتلأت به قاعة المحكمة لدرجة الوقوف بجانب مقاعد المحامين ومنصة القضاة.ولوحظ بين الحاضرين د. هيثم مناع وأ. ناصر الغزالي القادمين من المهجر.

وبينما حاول القاضي رئيس المحكمة إدارة الجلسة بسرعة واختصار لتكون جلسة اتهام شكلية، تقتصرعلى تفقد المتهمين وقراءة نص الاتهامات المعروفة عليهم ( ( جناية النيل من هيبة الدولة وإيقاظ النعرات العنصرية والمذهبية وإنشاء جمعية سرية بقصد تغيير كيان الدولة وترويج الأنباء الكاذبة ) والتأكد من موافقتهم على توكيل فريق الدفاع ، فقد انبرى خمسة من المتهمين للكلام وتقدموا بدفاع قوي وموجزعن قضيتهم باعتبارها قضية رأي وحرية تعبير.

وكان أول من طلب الكلام أ.رياض سيف، فقال: مع كل الاحترام للمحكمة الموقرة، نؤكد أن قضيتنا هي قضية حرية تعبير وليست قضية التهم الموجهة، وأن أي دفاع يجب أن يقوم على هذا المضمون وليس على مجرد الشكل المجرد ، فنحن أنكرنا التهم الموجهة ونؤكد موقنا المطالب بوضع برنامج وطني للإصلاح في سورية يبدأ أولا بحرية التعبير.

تلاه أ.أكرم البني الذي قال: لاجدوى لمثل هذا النوع من المحاكمات وتقديم دفاع قانوني شكلي، فالمسألة سياسية .

أما أ. فايز سارة فبعد أن وجه الاحترام لهيئة المحكمة، كرر قوله السابق بأنه ينبغي أن يكون لقضايا الرأي بيئة قانونية تناسبها، خاصة إذا كان هذا الرأي علنيا وسلميا كما هو الحال في قضية إعلان دمشق .

وحين قاطعه القاضي منبها إلى أن هذه الآراء ينبغي أن يوكل بها محامو الدفاع، لفت أ.سارة نظره إلى أن المتهمين محرومون من زيارة محاميهم والتشاور معهم فيما عدا استثناءات عابرة! فما كان من القاضي إلا أن أنكر مسؤوليته عن ظروفهم في السجن، حاصرا مسؤوليته عن ظروف المحكمة أما أمور الزيارات فعلى محامي الدفاع متابعتها!

وتساءل د. وليد البني عن المستندات التي وجهت التهم البشعة استنادا إليها، طالبه القاضي

بالكلام ضمن الدفاع ووفق الأصول مع تقديم مذكرة .

أما أ. علي العبد الله فقال: نحن نعتبر أن هذه القضية قضية سياسية، وسيكون الدفاع فيها مسألة شكلية، أما التهم الموجهة فهي ليست مقبولة ولا معقولة في هذا العصر ونطالب بإسقاطها.

وعندها توجه القاضي إلى جميع المتهمين سائلا عن قبولهم فريق الدفاع وإحالة أسئلتهم إليه، ثم أعلن تأجيل الجلسة لتقديم الدفاع إلى تاريخ 24/9/2008

لقطات على هامش الجلسة:

ـ سمح القاضي لأهالي المعتقلين وبعض المتضامنين بلقائهم قبل بدء الجلسة ، فجلست د. فداء الحوراني ـ التي لم تدخل القفص بعكس باقي المتهمين ـ بينهم، حيث دارمعها حديث ذو شجون عن ظروف سجنها التي ازدادت تضييقا وحرمانا.

ـ بينما كان د. هيثم مناع جالسا ويحاول تسجيل بعض المعلومات عن هيئة المحكمة، طلب منه شرطي التوجه لغرفة القاضي، حيث دار بينهما سجال قصير حول مهمته الحيادية في الاستماع لطرفي المحاكمة من قضاة ومتهمين.

غمر قاعة المحكمة جو عاطفي مشبوب بإشارات مكبوته من التضامن والتحية والتلهف للاطمئنان على صحة المتهمين الذين يعاني بعضهم أوضاعا صحية سيئة، في حين كان القاضي قد هدد بطرد من يلوح أو يتكلم خارج القاعة. بينما انفجر هذا الجو بعد انتهاء الجلسة وامتلأ بالتعابير الحارة التي اختلطت بشيء من الدموع وباقات الورود المهداة إلى داخل القفص.

ـ اهتم المعتقلون بسؤال أصدقائهم عن الدكتور عارف دليلة وكانوا مستبشرين بحريته وفرحين بأخبار روحه المعنوية العالية، كما عبروا عن قلقهم على وضعه الصحي متمنين له الشفاء العاجل والعودة للعب دوره المأمول.
 

اعلان دمشق