التيار السوري الديمقراطي                           بالحرية والمعرفة تسد الشعوب  

         22/03/2006                                                                         الصفحة الرئيسية   اتصل بنا   من نحن     

   

المعارضات السورية.. إلى أين؟

 فائز البرازي

يحز في نفسي – وقد أكون مخطئآ – ما أراه يجري ويمس كيان وطني سوريا، من النظام ومن المعارضات. الكل يضع نفسه وينيب ذاته بتبني قضية الوطن والمواطن. الكل وإن لم نقل حسب " رغباته ومصالحه "، فحسب "إجتهاداته ورؤياه ". لكن وفي الواقع الذي أكاد مقتنعآ به، هو على حساب الوطن والمواطن، وعلى حساب

الوحدة المجتمعية الوطنية

وهنا لن أتجه مع مجرى التيار السياسي المعارض، في تحليل النظام وتركيبته ورؤياه وقراراته و.. الخ، فهذا الأمر أصبح مفهومآ وواضحآ ومتفقآ عليه، ولا أجد سوى إعادة إنتاج ذلك وبتكرار، وفي المراوحة في المكان بل إلى الوراء في بعض المواقف والخطوات، ولا أجد طريقآ ثالثآ بعيدآ عن : إما النظام أو نحن.

هنا أتجه عكس التيار.. ليس من باب تأييد النظام، وإنما من باب عدم القناعة بممارسات المعارضات وطروحاتها وخطواتها. فإن كنا نبحث عن " بديل للنظام " فيجب أن يكون هذا البديل : أفضل، وأقوى، وأوضح. يملك جزءآ أكبر من الشارع والمجتمع، ويملك رؤيا متكاملة للخروج من المأزق، ويملك آليات فعل حقيقية، لا حلمية ولا خطابية ولا توقعيه. كأن نقول : ليرحل النظام، ثم سنتدبر حالنا. إنه ( القفز إلى المجهول ).

وفي هذا أفترض وأنا مؤمن بنظافة ووطنية " بعض " قوى المعارضة، لكن الأخلاق والطيبة والصدق لا يمكن لوحدهم أن ينتجوا ( أولادآ ) في العمل السياسي. ثم انني أفترض وأنا مؤمن : بذكاء وعمق التحليل والتجربة وبعد النظر إلى المستقبل عند " بعض " هذه القوى المعارضة.

والسؤال الآن المحير بالنسبة لي على الأقل، فكيف للشارع وللشعب والجماهير كلها... ما هذا الذي يجري ؟؟.

الشيوعيون : ولا أتكلم تنظيميآ فقط، بل سياسيآ وفكريآ.. قسمين مع السلطة في الجبهة، قسم يدعو لوحدة الشيوعيين والإلتزام بمصالح الطبقة العاملة المسحوقة وبالخط التحرري والمعادي للإستعمار بكل أشكاله، وهم الأكثر توازنآ سيتسيآ وفكريآ مع ذاتهم، وقسم قومي الخروج مترنحآ " الآن " بين الصفر الإستعماري، والحلمية السياسية، وقسمآ لابأس به، حول الماركسية والشيوعية إلى ( ليبرالية إقتصادية وسياسية وإجتماعية وعسكرية ) بالكامل، فأصبحوا حتى على يمين الليبراليون الجدد، مع ما أطلق عليهم " اليسار الليبرالي ".

باقي قوى يسارية تؤجل ( مفهوم الطرح الإشتراكي ) إلى أجل غير مسمى، مع تبنيها له في أدبياتها.

خطوط سياسية وفكرية خرجت من رحم التيار القومي العربي، إلى دعوات إقليمية وفئوية وإثنية وطائفية.

القوميون العرب : ناصريين وبعثيين يستكينون لطرح الآخرين المفارق لطروحاتهم الفكرية والسياسية، بأطروحات " عسى ولعل " نلم التشرذم الوطني. وحجبوا أطروحاتهم التحررية والقومية والإشتراكية والديمقراطية الحقيقية المسؤولة، خلف شعار " مطاطي " لم تتوفر له الظروف التاريخية والسياسية وخاصة ( الآن ) في معركة الصراع حول " الوجود " العربي ككل، خلف شعار غير واضح المعالم ( الوحدة الوطنية ) الذي ينادي بها الكل ولا أحد يعمل على الأرض سياسيآ وفكريآ لها.

الليبراليون : وهم بين ( الليبراليين التقليديين ) المالكين لرؤية إجتماعية وجذور تاريخية – مهما إختلفنا معهم – فإنهم مالكين لحس الإنتماء الوطني.
 وبين ( الليبراليين الجدد ) الذين لايملكون أدنى حس وطني – كما في أدبياتهم وطروحاتهم – تتقارب بشكل كبير إلى حد طروحات العولمة والتنكيل والاإنتماء وتفضيل " الإستعمار الغربي " لما يمكن أن يمنحنا من [ تطور وتقدم ورخاء – مثال الإستعمار الفرنسي سابقآ منذ بونابرت – كمثل لديهم ]. ومع مباركتهم للغزو الأمريكي للعراق وبكل ما خلفه من قتل وتدمير وتفكيك، ويعتبرونه " إنجازآ ديمقراطيآ "، وكذلك في المسألة الفلسطينية والهوية العربية بشكل عام. ومع إستبدال مفاهيم أساسية وفكرية واضحة، بأخرى " مصطنعة " كوضع الديمقراطية مقابل الدولة، والوطنية، والقومية.

الإخوان المسلمون وهم ( الإشكال ) الأكثر تعقيدآ ومواربة في مواقفه السياسية والأخلاقية :

فمن محاربة الفساد إلى إستنساخ ( جبهة الخلاص الوطني ) ووضع اليد مع قمة الفساد والديكتاتورية والإستعلاء والمصلحية – عبد الحليم خدام / مثلآ .

ومن الدعوة إلى التنسيق : إلى الخروج الكامل عن ( إعلان دمشق ) الذي كان لهم الأثر في صياغته مع بعض الأخوة السياسيين الأكراد، وكما يريدونه، مع تنحية القوى الأخرى عن أفكارها.

ومن الدعوة إلى الديمقراطية : إلى العمل الفردي، وفرض آرائهم السياسية وإظهارها علنآ على الآخرين الشركاء.

ومن الدعوة إلى الوسائل السلمية في الحياة السياسية : إلى ( إعلان حرب ) يهدد وينذر ويتوعد بالقتل والدماء، ردآ على مجرد " رسوم كاريكاتورية ". مجرد رسوم مهما إستنبعت التنديد، وهي في الواقع ليست أكثر من فخ " نصب لنا "، مع وجود أكثر من ( موقف دموي إحتلالي ) على الأرض العربية والإسلامية، ينتظر مثل هذا الموقف المتشنج. ومثلآ كذلك، لاأحد إتخذ مثل هذا الموقف عند الإساءة الواضحة " الأمريكية " إلى ( القرآن الكريم )، ولا أحد إتخذ مثل هذا الموقف مع كل ما يجري يوميآ من قتل وتفجيرات ودماء – بعيدآ عن المقاومة للإحتلال – في كل فلسطين والعراق على الأقل.

· السياسيين الكرد : وعلى فصيلين في مواقفهم. فصيل وطني سوري قلبآ وقالبآ، يحمل مطالب إنسانية ومواطنية وإجتماعية وثقافية، كنيجة لما لحق بالأكراد من ظلم وتعسف وشوفينية.

والفصيل الآخر : والذي يدعو علنآ للإنفصال عن الوطن سوريا، ومهما أورد من مبررات واهية، لها إرتباطها بالوضع الإقليمي والدولي. مع انه من المنادين ( بالحرية والديمقراطية ).. وغيّب عن قصد أن: الحرية والديمقراطية تكون ضمن : / الدولة السياسية / ولا تكون إحدى دوافع وشعارات الإنفصال وتمزيق هذه الدولة. ولا تكون من خلال البعد الطائفي والإثني والشوفينية المقيته، والتي يكون إنعكاسها

- من غير قصد في أفضل الظنون – إفادة الإحتلال والإمبراطورية الأمروصهيونية، من مثل هكذاطرح. ولا تكون من خلال التشنج الطائفي والإثني، ومن خلال الإستقواء، أو إستغلال الخارج الإستعماري – وليس كل خارج – لإحداث تغيير سياسي بعيدآ عن التغيير الإجتماعي والسياسي والإقتصادي والأخلاقي، لمجرد خدمة مصالح هذا الخارج.

إننا آمنّا ( بالتجمع الوطني الديمقراطي ) في أدنى حدوده، لتحقيق شيئآ من الوحدة الوطنية بقدر ما تسمح الظروف الفكرية والسياسية والمواقفية لأطرافه. وهو أقصى ما نتمناه ( الآن ) في ظل كل الظروف داخليآ وخارجيآ. إلا أن ( إعلان دمشق ) والذي أتى بعد " التجمع " لهو – في رأيي – قد ولد ميتآ. وهذا ليس من باب رفضه، وإنما من باب عدم توفر الظروف التاريخية والفكرية والسياسية والأخلاقية.

وإن كنا نعرف " للإعلان " مسعى لتحقيق الإلتفاف السياسي والتضامن البناء حول منهج الإصلاح والتغيير والوحدة الوطنية، إلا أننا ( لم نعد ) نعرف له أثرآ فاعلآ مؤثرآ وظاهرآ يحقق ( وحدة أسرة الإعلان ) في أدنى مراتبها.

إن ( إعلان دمشق ) لم يستطع من ضمن ما طرحه، توضيح مهامه. أهي تغيير " نظام سياسي " فقط، وتحقيق "ديمقراطية مسرحية هزلية "، أو " ديمقراطية طوائف وأديان وأعراق ". أم أن مايسعى إليه هو تأسيس لتغيير ( وطني ديمقراطي إجتماعي سياسي إقتصادي ). فالفرق كبير جدآ بين " البرنامج التكتيكي " و " البرنامج الإستراتيجي ".

كم هو واجب.. أن يقدم لنا نحن الجماهير الضائعة بين هذا وذاك، والجماهير المستقيلة من واجباتها – وهي على هذه الشاكلة محقة -، أن يقدم لنا توضيح وإستراتيجية وموقف واضحين، بعيدآ عن الشعارات والبيانات والإنشائيات والأدبيات.

 

فائز البرازي

كاتب سوري

ايلاف