للإرتقاء بعمل المعارضة: وقفة مصارحة مع البيانوني .. علي الاحمد

17-10-2006 20:12:15


اشتهرت كلمة( المزرعة)في أدبيات المعارضة السورية في توصيف حالة النظام السوري من حيث تصرفه في سوريه( الوطن) وكأنها مزرعة ورثها العبثيون عن أبائهم وأجدادهم ، فهم يطردون من تلك ( المزرعة ) من يشاؤون ويقبلون من يشاؤون ، ويكرمون من يشاؤون ويسجنون من يشاؤون ، ويتصرفون في أموال وأملاك المزرعة كما يتصرف إي فلاح في مزرعته وغلالها ، فيشتري ما يشاء من متاع ويبيع ما يشاء بلا رقيب أو حسيب .
الإخوان المسلمون بوصفهم فصيل مهم في المعارضة السورية ، استخدموا تلك الكلمة كثيرا في سياق انتقاداتهم للنظام السوري ، ولكنهم وفي غفلة من الزمن وامتداد أمد معارضتهم للنظام على مدى عقود ، انزلقت قيادتهم العليا شيئا فشيئا إلى ذلك المنزلق الخطير (المزرعة ) وصارت تصرفاتهم تقترب كثيرا من تصرفات النظام في مزرعته (سوريه) .

لا يهم ان كانت مزرعة الإخوان كبيره أو صغيره ولأيهم حجم تناسبها مع مزرعة النظام ، ولكن المهم كيف يديرونها ،المهم كيف يتصرفون فيها ومدى ابتعادهم واقترابهم من تصرفات النظام في مزرعته ، وفي حال وقع الإخوان بنفس أخطاء النظام فيجب ألا نسكت عن ذلك أو نتستر عليه ، لان الخطأ يبقى خطأ بغض النظر عمن قام به هل هو بعثي أو إسلامي أو شيوعي ، فإذا كنا نعيب الممارسة العنصرية مثلا من النظام فعلينا ان نعيبها بنفس القوه إذا صدرت من الاخوان وهكذا ، لكي نكون صادقين مع أنفسنا وأهلنا ، اما إذا سكتنا عن الخطأ لان من يرتكبه تربطنا به مودة أو أخوه أو صداقه فهذا هو عين الانحراف .

من خلال ما عايشته في صفوف الاخوان وبالخصوص خلال الخمس سنوات الاخيره في بريطانيا ، فقد تبين لي بوضوح ان السيد البيانوني المراقب العام للاخوان السوريين يقترب تدريجيا في ممارساته وتصرفاته من تلك التي يقوم بها بشار أسد في المزرعة الكبيرة سوريه ، وذلك في النقاط التالية :
1- في تعامله مع من يختلف معه بالرأي من أعضاء الاخوان ، لا يحبه أبدا ويحمل عليه في قلبه ويضع تحت اسمه عدة خطوط حمراء، ليقصيه تماما عن أي مكان إداري أو تمثيلي للجماعة .
2- في تعامله مع حركة ناشئه اسمها العدالة والبناء ، ذات خلفيه إسلاميه شكلها عدد من الشباب السوريين داخل وخارج سورية ، فقد كان في تعامله مع تلك الحركة في غاية السلبية فقط لأنها ذات خلفيه إسلاميه ، ولو كانت شيوعيه أو قوميه لكان رحب بها وفتح لها الأبواب ولكن لأنها ذات مرجعيه إسلاميه فقد ناصبها العداء لأنها ربما تمثل في المستقبل تهديدا لانفراده بالساحة الاسلاميه السورية ، وهنا يبدو واضحا التناقض الجلي بين تصرفاته وبين ما طرحه من نظريات حول انفتاح الاخوان على الجميع وتعاونه مع كل أطياف التشكيل المعارض السوري في ما سماه آنذاك ( المشروع السياسي لسوريه المستقبل ) و(ميثاق الشرف الوطني ) وغيره من أوراق أراد فيها ان يقول انه منفتح وديمقراطي ويحترم التعدد، ولكنه سقط في أول اختبار من خلال تعامله مع تلك الحركة الوطنية .

3- في تقريبه للخلص من أبناء بلده وتفضيلهم على من سواهم من أبناء الاخوان الذين لهم أضعاف الخدمات والتضحيات في صفوف الاخوان ، وللعلم فان هذا التمييز العنصري هو من أكثر ما ينتقده البيانوني في تصرفات النظام .

4- المعضلة الأكبر في تصرفات البيانو ني هي انه يمسك بيده كل السلطات في تنظيم الاخوان ، بشكل شمولي استبدادي ليس له مثيل اللهم إلا عند البعثيين ، فلو كنت عضوا في الاخوان السوريين واختلفت مع البيانوني فعليك ان ترفع شكواك عن طريقه هو إلى الجهة المختصة وبعد انتظار شهر أو شهرين لجواب شكواك يقول لك البيانو ني تعال إلى عندي أنا أعطيك الجواب ، وليس الجهة المكلفة بذلك ، بمعنى انه يقوم في مقام السلطة التنفيذية والتشريعية والرقابية ، فهو كل ذلك، وبيده مفتاح كل شيء في التنظيم ، وإذا كنت مخالفا له في شيء فعليك الويل وسواد الليل، وبالتأكيد لن تصل إلى جهة ما لها سلطة المراقبة والمحاسبة لتصرفاته .

5- والأعظم من ذلك كله انك لو كنت ضحية لظلم البيانو ني فانه يظلمك باسم الله وباسم الدين ، البعثيون يظلمون الناس باسم الوطن والعروبة والصمود والتصدي وليس باسم الدين ، وفي رأيي ان الظلم تحت راية الإسلام يكون أفدح واكبر وأعظم جريمة من إي شيء أخر ، لان الإسلام دين الحب والمودة والرحمة وعدم الظلم .

6- إحدى غرف المحادثة على الانترنت ( البالتوك ) يديرها أشخاص من الإخوان السوريين ، وهم على صله وثيقة بالمراقب العام ، لا تجد صعوبة أبدا في قراءة كيف يفكر به وكيف يتصرف به هؤلاء ، حيث يطردون بلمحة بصر إي شخص يخالفهم بالرأي ، ولا نجد إي استنكار لذلك من المراقب العام ، فهو إذا راض بعمل هؤلاء.
7-موقع يديره ابن احد الاخوان من لندن اسمه اخبار الشرق ، ويكاد يكون معروف عند جميع المعارضين السوريين انه واجهه غير معلنه للاخوان ، فمثلا عند اعادة انتخاب البيانوني للمره الثالثة على طريقة الزعماء العرب ، فان الموقع الوحيد الذي جاء بالخبر على انه خبر عاجل ، ونشر بعد أيام ما يشبه بطاقات المباركة لأشخاص يهنئون البيانوني على ثقة إخوانه به ، ولكن نفس الموقع رفض ان ينشر مقال لي اعترضت فيه على انتخاب البيانوني ، ونشرت القدس العربي بعضا منه ، وهنا أتساءل ماذا يختلف موقع اخبار الشرق( الناطق تقريبا باسم الاخوان ) عن تشرين أو البعث أو الثورة السورية التي تنشر إخبار الحزب والقيادة ولا تنشر أخبار المعارضة ؟ اسالكم بالله هل كنا في سوريه بحاجه إلى تشرين جديدة ؟

أقول هذا بأمانه وصدق ، وبإحساس عميق بالفجيعة التي جلبها هذا الرجل للاخوان السوريين بعد عشر سنوات من تبوئه للمنصب الأعلى فيهم ، واشعر بالأسى لآلاف الضحايا من الأخوان السوريين الذي سقطوا في سبيل الحق والخير وان تكون سوريه بلد الأحرار والشرفاء والكرام ان تؤول بهم الأيام إلى هذا الواقع الأليم .

وهنا ربما يتساءل شخص ما ويقول ولكن أعضاء التنظيم راضين عنه وعن أعماله وانتخبوه بشكل حر ونزيه في أخر انتخابات ، فلماذا تتنطع أنت وتعترض على ذلك لوحدك ؟ والجواب ان أعضاء التنظيم يعيشون متشتتين في عدد كبير من الدول وأكثرهم لا يعرف الكثير عن تصرفات المراقب العام ، وبسبب قلة الاتصال بينهم وانشغالهم بأمور حياتهم وحرمانهم من إي نشاط في البلدان التي يعيشون فيها ، كل ذلك جعل مشاركتهم ومساءلتهم وانتقادهم محدودا جدا لأنهم ينتظرون اليوم التي يفرج الله عنهم كربتهم ويعودوا إلى بلادهم بعد أكثر من ربع قرن من التشرد في بقاع الأرض ، ان معظمهم في ظروف معاشيه أو امنية صعبة جدا ، أو بسبب ضغط الحاجة إلى الوثائق تجعلهم لا يفكرون إلا بتسديد أمورهم والسكوت تماما عن أي خطأ لان ظروفهم لا تسمح بذلك أبدا .

إنني اكتب هذا الشيء والحسرة تملا قلبي ان نصل إلى هذا المصير ، وان نرى اخواتنا الكبار وهم يقعون في تلك الأخطاء الفادحة ولا يقبلون إي نصح أو تنبيه ويغلقون كل السبل في وجه من يقول لا ، وأتساءل ماذا كانوا سيفعلون بأمثالي لو كان في (مزرعتهم) سجون وزنازين؟ اللهم ألطف بنا يا رب

*علي الأحمد ناشط سوري مقيم في لندن ومن مؤسسيي  حركة العدالة والبناء السورية

aliahmad61@hotmail.com