التيار السوري الديمقراطي                           بالحرية والمعرفة تسد الشعوب  

				
				
				
				
				
				

   16/03/2006                               الصفحة الرئيسية   اتصل بنا   من نحن   العلم السوري  الدستور السوري

      عدوى التغيير في سورية «تتفادى» الصحافة
 محمد الخضر
 
عدوى التغيير في سورية «تتفادى» الصحافة
 محمد الخضر

يبدو «التغيير» الكلمة – المفتاح في سورية اليوم، اذ شهدت قطاعات مختلفة، اقتصادية وتعليمية وغيرها، «تحولات جذرية» لم يكن مسموحاً بها خلال العقود الأربعة الماضية، فأنشئت مصارف خاصة، ورخص لأكثر من عشر جامعات، وطرح اقتصاد السوق «الاجتماعي» كمنهج عمل للاقتصاد الوطني. لكن اللافت ان «الحمى التغييرية» لم تصب الإعلام السوري، على رغم صدور قرارات كثيرة لـ «العلاج» لم تجد نفعا حتى الآن.

وبعد نحو أربع سنوات من الترخيص لأكثر من 100 مطبوعة خاصة، لم يحدث التغيير المنشود في المشهد الإعلامي العام، بل تحول جوهر «قانون المطبوعات» إلى منح تراخيص لمجلات باهتة ذات طابع فردي أو عائلي بحت لا تشبع رغبة السوريين بإعلام حقيقي يحترم رغباتهم وذكاءهم. والملاحظة الأهم التي طالما اشتكى الإعلاميون منها يبرزها خصوصا غياب الترخيص لأي دورية سياسية يومية حتى اللحظة، والاقتصار على الصحف الرسمية الثلاث، «البعث» الناطقة بلسان الحزب و»تشرين» و»الثورة»، كما لم يتحقق شيء من وعود كثيرة تتجدد بين حين وآخر عن قرب إطلاق «اليوميات»، فيما يكتظ الشارع السوري بعشرات الصحف العربية التي يتجه الصحفيون المحليون للإسهام فيها بحثا عن انتشار أكبر ومساحات تعطيها تلك الدوريات، من دون إغفال الجانب المادي بالطبع.

ولم يكن الإعلام المرئي أفضل حالاً. إذ تلمس السوريون قصور أداء تلفزيونهم خلال المواجهة المفتوحة ضد دمشق، أو ما سماها وزير الإعلام السابق مهدي دخل الله «الحرب التي لم يسبق أن مورست من قبل ضد أحد». وباستثناء بعض المحاولات البرامجية السياسية فإن التلفزيون تحول الى»عبء» بالفعل على المشاهد الذي فر الى المحطات العربية الأشهر التي سيطر عليها الموقف المقابل، بخاصة في الموضوع اللبناني. فلم يستطع اللحاق بما يجري من جانب، وبقيت العقلية التي أدارته في المناخ نفسه، شعارات ونسخاً مرئية من الصحف المحلية، فيما الآمال تبقى معلقة على المحطات الخاصة التسع التي جرى الحديث عن تقديمها طلبات ترخيص للعمل ضمن المناطق السورية الحرة، والطموحات الكبيرة التي يتحدث أصحابها عنها.

الجانب المهم والغائب غالبا يتمحور حول العنصر البشري. فالصحافي السوري الذي يقع على كاهله الجزء الأهم من النهوض بواقع المهنة، يحتاج هو نفسه الى مساندة وإسناد. وتشير المؤتمرات السنوية للصحافيين في المحافظات السورية الى أن البحث لا يزال يتمحور حول مطالب أولية تتعلق ربما بــ «البنية التحتية « للصحافي الذي ما زال يبحث حتى الآن في رفع قيمة الوصفة الطبية السنوية من سبعة آلاف ليرة الى 10 آلاف (من 130 الى 190 دولارا)، وإعانة الوفاة الى 250 ألف ليرة تعطى لعائلته، بعد وفاته طبعا. وهذه بالتأكيد أقل من أي «عطاءات» لأي أعضاء نقابة أو جمعية أخرى، فضلا عن مطالب بعضهم حتى اللحظة بتذكرهم وقت المهمات الخارجية والصعود الى الطائرة التي ما زال بعضهم لا يعرف سلالمها بعد، في مقابل تجول الآخرين على القارات الخمس فضلا عن المسكن ووسائط النقل.

وليست الأوضاع أفضل حالا في الجانب المهني، فلا خريجو الكليات استطاعوا إحداث النقلة المطلوبة، ولا الأجيال السابقة فعلت فعلها، ليتواصل الجدل عن المسؤول عن وضع الصحافة الذي لا يرضي أحدا، فضلا عن اتهام الإدارات بالمساعدة على تسريب العاملين في الأقسام الفنية والإدارية والمطابع الى جهاز التحرير وعلى مدى سنوات طويلة.

شكوى الصحافيين السوريين ما زالت كما هي منذ عقود، بل ويستطيع المرء التكهن بالمطالب والتوصيات قبل بدء المؤتمرات السنوية لكثرة ما طرحت من دون أن تجد آذاناً صاغية.



الحياة