التيار السوري الديمقراطي                           بالحرية والمعرفة تسد الشعوب  

				
				
				
				
				
				

   13/03/2006                               الصفحة الرئيسية   اتصل بنا   من نحن   العلم السوري  الدستور السوري

 
تحولات «الاخوان المسلمين»
فايز سارة
كان بين اهم التطورات العملية التي احاطت بالسياسة العربية في العام الاخير حدثان يتصلان بموضوع «الاخوان المسلمين»، اولهما جاء في التقدم الذي حققوه في الانتخابات البرلمانية المصرية، والثاني فوز حركة «حماس»، وهي التنظيم الفلسطيني لـ»الاخوان»، بغالبية مقاعد المجلس التشريعي، وتكليفها تشكيل حكومة فلسطينية جديدة.

وعلى رغم ان فوز «الاخوان» في الانتخابات المصرية والفلسطينية ترافق مع احاديث وتحليلات ناقشت موضوع «الصقور» و»الحمائم» لدى كل من الجماعتين المصرية والفلسطينية، ومالت الى ان «الصقور» يسيطرون على القرار لدى الجانبين، فان مجرد اشتراك الطرفين في الانتخابات، وفي ظل شروطها القائمة، يؤكد ان تيار «الوسط» هو الذي يدير المشاركة السياسية عبر البوابة الانتخابية، والتي ستستتبع لاحقاً خطاباً سياسياً معتدلاً ومتوافقاً مع اطروحات الآخرين من المشاركين في مجلس الشعب المصري او في المجلس التشريعي الفلسطيني وفي حكومة السلطة. ولعل تصريحات قادة «حماس» الأخيرة مثال واضح عن التوافق والاعتدال، ليس مع القوى والاوساط الفلسطينية، بل في التعامل مع الاطراف الاقليمية والدولية وقرارات المجتمع الدولي وجهوده في موضوع الصراع الفلسطيني – الاسرائيلي، ويمكن تلخيصه في قول: لتتقدم اسرائيل نحو السلام ولن نتأخر!

وتحولات «الاخوان»، المصريين والفلسطينيين، ليست سوى مثال على تحولات في اتجاه الاعتدال والتوافق تقوم بها تنظيمات «الاخوان المسلمين» في أكثر من بلد عربي، كما في المثالين السوري والاردني. ويبدو التعبير الاردني عن التحول في نتائج انتخاب المراقب العام، والتي جاء بنتيجتها الى المنصب الاول في الجماعة الشيخ سالم فلاحات احد زعماء تيار الوسط، بالتزامن مع انتخابات اعضاء مجلس الشورى الشهر الماضي، والتي صعد فيها تيار الوسط على حساب تراجع تيار المتشددين في مجلس شورى الجماعة نتيجة فشل رموز المتشددين البقاء في المجلس، أو الوصول صعوداً الى عضويته.

وينتظر من التحول الجديد لدى «الاخوان» الاردنيين مزيد من الاهتمام بالموضوع السياسي الاردني، وهو ما يشير اليه قول المراقب العام الجديد بالسير نحو «تلاحم وطني سياسي لمواجهة التهديدات والاخطار التي يواجهها البلد»، وان الجماعة في علاقاتها السياسية مع الحكومة والجماعات السياسية، تتجه الى «تغيير ايجابي سعياً الى تحقيق التكامل معها».

وكان «الاخوان» السوريون اجروا تحولات جوهرية في منظومتهم السياسية استمرت سنوات، نقلوا فيها الجماعة من موروث اواخر السبعينات وبداية الثمانينات، عندما كانت تنظيماً سرياً يخوض صراعاً مسلحاً ضد النظام باتجاه الانخراط في عمل سياسي علني وسلمي، يعترف بالجماعات الاخرى، ويشاركهم في الحياة السياسية في اطار ديموقراطي.

ومضت جماعة «الاخوان» السورية عملياً نحو تصفية آثار تلك المرحلة من تاريخ العنف السوري، لكن من دون استجابات من النظام الحاكم، وأكملت مسارها بالتوافق مع جماعات المعارضة السورية الاخرى في اطار ما صار معروفاً بـ»اعلان دمشق للتغيير الوطني الديموقراطي»، والذي جرى اطلاقه قبل اربعة شهور، وضم الى جانب «الاخوان» تنظيمات وشخصيات قومية ويسارية وليبرالية من داخل سورية وخارجها.

وخطوة «الاخوان» السوريين الاخيرة في دلالاتها السياسية، قد تكون الاهم في تحولات «اخوان» البلدان العربية، لانها لا تعكس رغبة الجماعة في تغيير سياساتها فقط، بل وتغيير البيئة السياسية في سورية من خلال انضوائها في مشروع تغيير شامل، يجعلها جزءاً من تحالف عام يضم احزاباً وشخصيات خاضت الجماعة ضدهم معارك قوية، واعتبرتهم بمثابة خصوم تقليديين طوال عقود من السنوات.

ان دلالات التحول الجاري في تنظيمات «الاخوان المسلمين» مؤشر الى رغبة القسم الاساس من جماعات التيار الاسلامي السياسي في التقدم الى المشاركة الفاعلة والايجابية في الحياة السياسية، وان تأخذ هذه المشاركة طابعاً علنياً وسلمياً، وان تكون بالتوافق مع الاخرين سواء كانت مع حزب الحكومة، كما في الحالة المصرية، او مع جماعات المعارضة، كما في الحال السورية، والاهم في مؤشرات هذا التحول، هو اعتماد «الاخوان» على صناديق الاقتراع، وهو الشكل الذي يعترف به على نحو واسع بأنه شكل ديموقراطي.

وبين اهم دلالات التحول الجاري في تنظيمات «الاخوان» تكريسها نهجاً سلمياً مختلفاً عن النهج العنفي – التكفيري في العلاقة مع الدولة والمجتمع، وهو امر لا شك، انه سينعكس في صورة ايجابية نحو وضع حد لمقولة، ان «الاخوان المسلمين» يشكلون الوعاء الذي يولد ويتحرك فيه المتشددون ودعاة العنف واصحاب فتاوى التكفير.


كاتب سوري


الحياة