التيار السوري الديمقراطي                           بالحرية والمعرفة تسد الشعوب  

				
				
				
				
				
				

   12/03/2006                               الصفحة الرئيسية   اتصل بنا   من نحن   العلم السوري  الدستور السوري

 
الجنسية من منظور القانون السوري
(( الأكراد الأجانب نموذجاً ))
شهاب عبد كي
الجنسية من منظور القانون السوري
(( الأكراد الأجانب نموذجاً ))
شهاب عبد كي
أعلن السيد محمد سعيد بخيتان بأنه سوف تتخذ إجراءات بخصوص معالجة موضوع الإحصاء 1962وأتخاذ إجراءات أخرى لتمتين الجبهة الداخلية ، وبعد تلك التصريحات واجتماع اللجنة المركزية لحزب البعث تم بموجب قرار من اللجنة المركزية إحالة التوصيات والقرارات إلى مجلس الشعب لكي يتم حل هذه المسائل بأسرع وقت ممكن ، هذا هو سيناريو حزب البعث لحل قضية الأجانب كما هو مكتوب على الهوية التي تمنح لهم بموجب قرارا وزاري ، و بعد أربعة عقود من المطالبة لا يزال الجدل هو العنوان بين أقطاب النظام لعرقلة هذا الموضوع إلى أقصى ما يمكن لكسب بعض التعاطف عند وضع حل جزئي لها ، وإعطاء شهادة حسن السيرة للنظام ، وأنها قامت بفعل إيجابي هي السبب في نشأته السلبية.

قضية الأجانب

إن قضية الأكراد الذين جردوا من جنسيتهم السورية مرتبط بالظروف الدولية و الداخلية التي كانت تمر بها البلاد ويمكن تحليل خلفية هذا الإجراء الشوفيني إلى عاملين أساسسين :

1- الظروف الدولية :
أ- جلاء الفرنسيين من البلاد وبداية الحكم الوطني 0
ب- تطبيق وعد بلفور في فلسطين من قبل الدول الكبرى وعلى رأسها المملكة المتحدة( انكلترا) بجلب اليهود إلى المنطقة ومن ثم تشكيل كيان جديد في المنطقة تكون داعمة لسياسية الدول الكبرى بعد جلاءها من المنطقة
ج- ثورة /14/ تموز في العراق وما رافقتها من أفكار وأسس جديدة حول قيادة الدولة والاعتراف بالمكون العراقي ، ولكن سرعان ما طغت المصالح على أهداف الثورة فلم تدم طويلاً و انقلبت عليه غالبية القيادة في تلك الفترة مما أثر في المنطقة بشكل عام ومنها الداخل السوري وبدا التشكيك بكل كردي ، بزيه ولغته وكل ما يمس بخصوص قوميته .

2- الظروف الداخلية :
وقف الأكراد إلى جانب الوحدة مع مصر بحكم وطنيتهم وإصرارهم على تطوير النهج الاستقلالي لسوريا ، وقد كان لجمال عبد الناصر بعض المواقف الإيجابية تجاه الأكراد في تلك الفترة ولكن وبعد أن وقع الانفصال عام/1961/ بين مصر وسوريا وتم تشكيل الحكومة الانتقالية التي فشلت في ترجمة أقوالها إلى الواقع ، فعملت على خلق عدو وهمي في المنطقة لتوجيه الأنظار إليها لتغطية فشلها ولقد لعبت الظروف الإقليمية دوراً بأن تجعل من الأكراد ضحية سهلة لهذه النزعة الشوفينية ، حيث قامت حكومة الانفصال بكل جهدها عبر دبلوماسيها ومن خلال جولاتها العالمية في تظليل الرأي العام العالمي و في المنطقة من الخطر الكردي لكي تحظى بمشروعية في تطبيق إجراءات في قمة الشوفينية .

وبجرة قلم من حكومة الانفصال تم تجريد أكثر من 120 ألف مواطن كردي من الجنسية السورية فكان منهم من لا يزال في الخدمة العسكرية و من كان موظفاً في سلك الدولة و من كان مسافراً ومعه الجنسية السورية ، ففي /5/ تشرين الأول عام /1962/ تم إجراء إحصاء استثنائي في محافظة الحسكة بموجب المرسوم التشريعي رقم /93/ تاريخ / 23/8/1962/ وبموجب هذا الإحصاء تم تجريدهم من كافة الحقوق والواجبات بداعي الخطر وأنهم من مواطني تركيا تسللوا إلى الأراضي السورية بطرق غير شرعية ، متناسين وحدة الأرض والسكان في هذه المنطقة ، وأن عشائرها موزعة بين الجبال والسهول لتناوب المراعي في الشتاء والصيف وأن اتفاقية سايكس بيكو هي التي قسمت المنطقة ، كما أن الحكومات العربية حتى الآن تقف موقف العداء من هذه الاتفاقية ولكن عندما يتعلق الأمر بالقضية الكردية وقضية الأجانب حصرياً فأنهم يتمسكون بالحدود التي أسسها الاستعمار الفرنسي الإنكليزي دون اهتمام بالحدود الطبيعية للمنطقة وما يتفرع عنها من قضية شعب سلبت منه كل الحقوق بمباركة القوى الكبرى والدو ل الإقليمية.

أثارها :

يمكن إيجازها على صعيد ين - أولاً على الصعيد الوطني- حيث حرموا من أداء واجبهم الوطني في عملية التنمية والبناء للوطن فحرمان أكثر من / 250/ ألف مواطن من حقوق الجنسية لها تأثيرات كبيرة على الصعيد السياسي للدولة ، حيث يلعب عدد السكان دوراً إيجابياً في العلاقات الدولية بين الدول ، ما للدول ذو الأكثرية السكانية من ثقل في لعب دور سياسي يليق بها على المستوى العالمي ، كما أن تحويل قسم كبير من المواطنين المدافعي عن الوطن إلى منتقديها ورقة قانونية في وجه النظام دون أي مبرر قانوني هي سذاجة سياسية في هذا العصر.

أما على الصعيد الشخصي فلا يمكن حصر أثارها السلبية لكثرة المعاناة التي يلاقيهاالاجانب من خلال تحركاتهم اليومية فهم محرومون من العمل و التملك والترشيح والتصويت و السفر وإلاقامة في الفنادق إلا بموجب ورقة من شعبة الفنادق.......الخ فهم محرومون من كافة الحقوق السياسية والاقتصادية والاجتماعية والمدنية ، كما أن الجانب النفسي لا يقل معاناةً من الجوانب الأخرى.
رغم أن هذا الإجراء كانت لتوجيه ضربة لوطنية هؤلاء وعزلهم عن الوطن والتشكيك بولائهم وخلق حالة عداء بين مكونات الشعب السوري فيما تلاها من ممارسات أكثر عنصرية وشوفينيةً ، بقي هؤلاء أوفياء للوطن وعلى جميع الأصعدة فلا يمكن إيجاد حالة كانت تعمل على زعزعة استقرار البلد ، أما المطالبة بالحقوق بشكل سلمي فهو مطلب وطني ويجب الاستمرار به حتى يعود الحق لأصحابه.

طرق كسب الجنسية حسب القانون السوري

1- الجنسية الأصلية من جهة الأب

تكتسب الجنسية وفقاً لقانون الجنسية الصادر سنة1969 إذا كان الأب وطني متمتعاً بالجنسية السورية وحسب الوثائق أن السوريين الأصول هم الذين يقيمون على الأراضي السورية منذ /30/آب /1924/ وهذا التاريخ هو الفاصل بين الجنسية السورية والجنسية العثمانية بقرار من المفوض السامي الفرنسي رقم/2825/ المادة الأولى ، كما ينص القرار على أن النساء المتزوجات يكتسبن الجنسية السورية التي اكتسبها أزوجهن وحتى لو لم يكن مقيمات في سورية بتاريخ/30/ آب /1924/ .
وفق هذا المعيار وحسب قرار المفوض السامي فأن جميع الذين يعيشون على الأراضي السورية يجب أن يكون متمتعين بالجنسية السورية كما أن الإحصاء الذي جرى في 1962 يناقض هذه الحقيقة ، لأن في تلك الفترة أغلب العائلات الكردية كانت ترعى مواشيها وأغنامها في القسم الشمالي في الصيف أم في الشتاء فكانت السهول هي المأوى الجيد للرعي هذا من جهة أمامن الجهة الثانية وبحكم قرار المفوض السامي أن المجردين كانوا متمتعين بالجنسية بعد فصل سورية عن الدولة العثمانية ولكي لا ندخل في التفاصيل القانونية فأن الآباء كانوا متمتعين بالجنسية السورية وهناك وثائق موجودة لدى أغلب المجردين ، وحتى لا ننسى أن المحافظة على الوثائق لم
تكن من الأمور الضرورية لبساطة المطالب اليومية ، وأغلب الناس لم يكن يدركون أهميتها بعد تجريدهم من الجنسية .

2- الجنسية الأصلية من جهة الأم

يأخذ المشرع السوري الجنسية الأصلية من جهة الأم بصورة احتياطية إذا تعذر نسبته للأب وفي ذلك تنص المادة الثالثة من المرسوم التشريعي رقم /276/ 1969/ على أنه يعتبر عربياً سورياً حكماً من ولد في القطر من أم عربية سورية ولم تثبت نسبته إلى أبيه قانونا ً.
ومن خلال هذه المادة هناك ثلاثة شروط للحصول على الجنسية العربية السورية من جهة الأم :
أ- أن تكون الأم سورية الجنسية .
ب- أن تكون سورية هي محل الميلاد
ج- عدم ثبوت النسب إلى والده قانوناً حتى لو تم النسب في وقت لاحق فأنه لا يحصل على الجنسية السورية ولوكان متمتعاً بالجنسية السورية وتم التعرف على الوالد وأنه يحمل جنسية دولة أخري فأن الجنسية السورية تزول.


3- كسب الجنسية بناء على حق الإقليم

تنص المادة الثالثة من المرسوم التشريعي ( من ولد في القطر العربي السوري من والدين مجهولين أو مجهولي الجنسية أو لا جنسية لهما ، ويعتبر اللقيط في القطر مولوداً فيه وفي المكان الذي عثر فيه عليه ما لم يثبت العكس
من ولد في القطر ولم يحقق له عند ولادته أن يكتسب بصلة البنوة جنسية أجنبية).
تعتبر هذه الفقرة من أهم الفقرات القانونية للقضاء على حالات انعدام الجنسية وهي تستند إلى قوانين دولية بهذا الخصوص وقد أدرجها المشرع السوري في دستور البلاد ، و لقياس هذا المعيار من المادة الثالثة نلاحظ أن الجهات المختصة لم تحترم توقيعها ولم تحترم إرادة المشرع وهي أعلى سلطة في البلاد ، و يتضح ذلك من خلال أولاً : أن هؤلاء قد جردوا من الجنسية أي أن السلطات هي التي قامت بفعل منافي لقانون الدولة المتوافق مع القرارات الدولية ، وبدلاً من القضاء على حالات انعدام الجنسية خلقت حالة سياسية جديدة في البلد حيث تم تجريد قسم من الأكراد من الجنسية السورية لغايات شوفنية .
ثانياً : لو فرضنا أن هؤلاء أجانب وأثبت التحريات أنهم ليسوا مسجلين في سجلات دولة ثانية يحق لهم أن يكتسبوا الجنسية السورية بناءً على ما ورد في المادة الثالثة من المرسوم التشريعي (من ولد في القطر العربي السوري من والدين مجهولين أو مجهولي الجنسية أو لا جنسية لهما) هذه الفقرة تعلن صراحةً أن ما يدعيه النظام السوري بخصوص الأجانب و الروايات التي يثيرها بين حين وأخرى ليست صحيحة وأن حكومة الانفصال قامت بهذا الإجراء بناء على قرار حاقد و قد وافقتها الحكومات التي أعقبتها في ظل قيادة حزب البعث.

كما ينص القانون السوري على طرق أخرى لكسب الجنسية السورية وهي التي لا تتصل بميلاد إنما في تاريخ لاحق للميلاد منها :

4- التجنس العادي

ويقوم على عامل أساسي هو الإقامة في إقليم الدولة السورية ووفقاً لهذا المعيار يتطلب عدة شروط
أ- التعبير عن الإرادة في طلب الجنسية :
وهذا الشرط يتوافق مع مطالب الأجانب الذين عايشوا كل مراحل تاريخ هذا البلد وما قبله وقد قاموا ليس بالتعبير فقط إنما أعلنوا عن طريق البيانات والاعتصامات و التجمعات والعرائض الموقعة بأسمائهم لنيل الجنسية السورية

ب- الإقامة في سوريا لمدة خمس سنوات متتاليات:
وهذا الوجود يجب أن يكون فعلياً ، وكون الأكراد الذين جردوا من الجنسية السورية يرتبطون بالبلد تاريخياً فهذا الشرط محقق بغض النظر عن تفاصيل هذا الشرط .

ج- ألا يكون عالة على المجتمع :
جميع الذين جردوا من الجنسية هم قوة فاعلة في البلد فرغم هذا الإجراء يمكن أن نشاهدهم في جميع أمكان العمل التي تسمح لهم وهم فاعلين على الساحة الاجتماعية والاقتصادية.
من هذه الدراسة الصغيرة نلاحظ أن النظام السوري يتمسك بكل إجراء شوفيني بحق الأكراد دون وجه حق وإلصاق التهم بهم و نشر روايات عن خلفياتهم ، بذلك يتمسكون بحق الدول في منح الجنسية أو عدم منحها، لأن هذا الشرط من حق الدولة وهي ليست امتيازاً للفرد بل هي منحة من الدولة حسب القانون.
لكن الأكراد لا يطلبون الجنسية لأنهم غرباء عن هذا الوطن لكي يتمسك النظام بحق المنح حتى لو توفرت جميع الشروط السابق إذ إنهم مواطنين سورين هم يطلبون إعادة الجنسية لهم بموجب حق سلب منهم لذلك الامتياز ينحاز إلى جانبهم فالدولة ملزمة بإعادة الجنسية لهم وتعويضهم.
لقد أوردنا تلك الشروط فقط للمعرفة وليس أن الأكراد بموجب هذه الشروط لهم حق التمتع بالجنسية السورية لأن جميع تلك الشروط محققة وهي لا تحتاج إلى برهان .
إن قضية الأجانب تسمو على تلك الشروط فهي قضية سياسية لها خلفيات شوفينية وحلها يجب أن يكون بناءً على إعادة اعتبار لهم واعتذار رسمي من الجهات المسؤولة، وقد يتم بناء ً على مرسوم تشريعي ويقبل به هؤلاء ولكنها لا ترتقي لحجم المعاناة.



أهم المراجع

1- قانون الجنسية السوري
2- الإحصاء الاستثنائي في محافظة الحسكة5/10/1962 م. أوسي
3- جرائد ودوريات كردية