التيار السوري الديمقراطي                           بالحرية والمعرفة تسد الشعوب  

				
				
				
				
				
				

   10/03/2006                                                        الصفحة الرئيسية   اتصل بنا   من نحن   العلم السوري  الدستور السوري

 

 

لايجوز أن نستذكر أحداث آذار 2004 بالبكاء على أطلالها الدموية ،وإنما ينبغي أن...!؟.
 نـوري بريـمو*


لايجوز أن نستذكر أحداث آذار 2004 بالبكاء على أطلالها الدموية ،وإنما ينبغي أن...!؟.
 نـوري بريـمو*
noribrimo@yahoo.com
شعوب ودول المعمورة قاطبة ،تتوقف في رأس كل سنة ميلادية لتحتفل بقدوم العام الجديد ولتجري الجرد اللازم لحساباتها في تلك المحطة التي تعتبر نقطة إنبعاث مختلف الخطط والسيناريوهات والبرامج السنوية .
أما الكوردستانيون فإنهم إضافة إلى مساهمتهم في إحياء هذه المناسبة العالمية ، ينتظرون بفارغ الصبر قدوم شهر أذار كي يستذكروا ماضيهم ويقيّموا حاضرهم ويرسموا لمستقبلهم...!؟، فآذار بالنسبة لنا هو مهد (أحزاننا ـ أفراحنا) في أن واحد ،وبإحتوائه لهاتين المتناقضتين يكتنف هذا الشهر العديد من أعيادنا ومناسباتنا..!؟، ولذا فأنّ مؤسساتنا المجتمعية والسياسية وباقي فئات شعبنا في كل مكان ، يبدأون بالتحضير لإستقبال رأس سنتهم الجديدة...،هذه التحضيرات لاتقتصر على جزءٍ كوردستاني معيّن دون الآخر ،فمناسباتنا هي واحدة ومتلاحقة ولعل أبرزها :عيد نوروز ويوم قصف حلبجة بالكيمياء وأيام سقوط نظام البعث البائد في العراق و...إلخ .
في حين نجد أنّ مايميز آذار شعبنا الكوردي في سوريا ، إضافة إلى نوروزه هو الذكرى المشؤومة لأحداث القامشلي الغادرة التي أدخلتنا في حقبة (سياسية ـ أهلية) مغايرة ،إذ لم يسبق لشعبنا أن تعرّض لمثل هكذا أنقضاض فروسوي شرس من قبل الأجهزه الأمنية التي إستنجدت حينها باليد الطولى لقوات حرسها الجمهوري التي إستقدمتها من الجبهة الجنوبية المواجهة ضد إسرائيل وفتحت بجحافلها جبهة شمالية ضد أبناء شعبنا العزل الذين لم يكن أمامهم سوى دفن شهداءهم بالتظاهر والتجمهر الذي كلفهم الكثير من الأضرار المادية والبشرية .
وفي أذار هذا العام ينبغي أن نستذكر تلك الأحداث المباغتة لا بالبكاء على أطلال ذلك المشهد الحزين فحسب ،وإنما بإجراء مراجعة جذرية ،لما قامت وتقوم به حركتنا من فعل سياسي في هذا الراهن السوري الموحي بشدّ رحال نظام البعث الذي أهدر دماء بنات وأبنائنا دون أي وجه حق ،وإذا ما توقفنا إزاء نوعية وجدوى أداء حركتنا فإننا قد نعطي الحق لأنفسنا ونصفه بالحراك المترهّل المراوح في مكانه ،في الوقت الذي يتحرك فيه النظام بأخطبوطية مربكة وفق أجندة عديدة بعضها مباحة وبعضها الآخر غير مباحة...!؟، لكن قبل أن نطلق المزيد من الأحكام على هذه الجهة أوتلك ،لابد من الوقوف على مجريات الماضي كي نتمكن من التوصل إلى قراءة قريبة من الواقع لهذا الحاضر المعاش .
أولاً : خلفيات أحداث آذار :
القراءة الأولية للعسكرة التي أطبقت على مناطقنا الكوردية في سوريا ، أثناء تلك الأحداث ،عبر مسلكية قمعية أدت إلى بروز ردات فعل دفاعية أهلية عارمة ،راح ضحيتها العشرات من الشهداء والمئات من الجرحى والآلاف من المعتقلين الذين تعرَّضوا لمختلف أشكال التعذيب الجسدي والمعنوي و...إلخ ، أوحت إلى أن الدوائر السلطوية الحاقدة على الكورد والمتربصة بهم ، هي التي وقفت وراء ماحدث ، وقد افتعلته وأجّجت ناره الفتنوية بإمتطائها لمطيتها (القديمة ـ الجديدة) من خلال نعتها للكورد بأنهم مرتبطين مع ((الأجنبي...!؟.)) ، وهي مصرّة كما يبدو على مواصلة الخوض في هذا المسار النميموي ،تحت حجج وذرائع تختلقها زوراً ، فبدلاً من أن تقبل بالحلول السياسية المطروحة ،تواصل حملات تشويهها للحقائق ،محاولة بذلك إرهاب شارعنا بشكل تهويشي مفضوح .
ويمكن القول بأن ما شهده شارعنا في ذلك الأسبوع الساخن الذي كان ليس سوى حلقة من حلقات مسلسلهم الشوفيني القابض على رقابنا منذ عهود ، قد فتح بما له من خلفيات دفينة وما يرمي إليه من مرامٍ دافنة ،جرحاً عميقاً في الجسد الكوردي المجروح بالأساس جرَّاء السياسيات التمييزية المستبدة بكرامته وحقوقه ، ويبدو أنّ جرحنا سيبقى مفتوحاً وعُرْضة للمزيد من الاحتقان وسينزف دماءً بريئة...!؟، ما دام البعث ليس مستعد أوغير مؤهل لكي يراجع نفسه ويستكين لعقلانية المعالجة...،ومادام يتعامل مع قضيتنا وفق منطق القوة بدلاً من العقل...،وما دام يصرّ على التشكيك بمصداقيتنا...، ومادامت الأكثرية العربية في البلد منساقة مع الأسف وراء أكذوبة الشوفينيين على أنّ الكورد ((يشكلون خطراً على أمن الدولة))...!؟، ومادام...ومادام...الخ ، ما أدّى وسيؤدي إلى تعقيدْ مشكلتنا بدلاً من حلها وتبسيطها ،إلاّ أنها في كل الحالات تبقى مسألة ديمقراطية تبحث عن حل يضمن الحقوق القومية لشعبنا...،
وبهذا الصدد فإنه رغم أننا مللنا من كثرة تقديم مختلف الدفوعات والإستجداءات ، من أجل إفهام الآخرين بأننا شعب مضطهد يسعى بأشكال حواراتية من أجل نيل حقه الدستوري الذي يضمن الإدارة الذاتية للمناطق الكوردية ، نؤكد للمرّة الألف بأنّ تلك الأحداث لم تكن مشاكل ((عرَضية)) غوغائية..!؟، وإنما كانت فخٌ سياسي جرى تفخيخه بفعل فاعلٍ قومجي أراد أن يلدغ الكورد وكل نشطاء الديموقراطية وحقوق الإنسان وكل من يهتم بالشأن السوري العام وكل من يسعى من أجل الغيير...!؟، ونؤكد أيضاً بإنه إذا كانّ الجانب الكوردي هو المستهدَف ماضياً وحاضراً، إلاّ أنه ليس الوحيد ، لابل من المؤكد بأن المقصود الأول والأخير هو الحراك الديمقراطي الجاري في سوريا، نظراً لأنّ تنامي مثل هكذا حراك وتفعيله يشكل نجاحاً لا يستهان به لمجمل القوى الديمقراطية السورية الساعية صوب إحداث تغيير سياسي جذري في البلد ،ماقد يؤدي إلى تشكيل خطورة حقيقية قد تداهم ديار أهل الحكم...!؟، ولذلك أراد النظام أن يضرب عصافير عديدة بحجرة تخويفية واحدة...!؟، لابل أراد أن يجعل من شارعنا عبرة يخيف بها كل من يريد أن يرفرف بجناحيه خارج القفص البعثيوي المهدَّد بالتقهقر والإجتثاث .
ثانياً: دواعي تلك الأحداث وتداعياتها :
الزوبعة الجنجويدية العاتية التي باغتت مدننا ومناطقتا آنذاك ،لا يمكن النظر إليها إلاَّ باعتبارها لطخة سوداء في جبين سلطة الإستبداد التي أرادت فرض هيبتها على الكورد كي تضمن ترهيبهم أوتهجيرهم أوصهرهم أو...،وصحيح أن السلطة لم تتجرّأ أن تجاهر بماتضمر ،ولم تعلن عن نواياها التي قادتها إلى اختلاق مثل هذه العربدة القوموية ،إلا أنه يمكن للمرء أن يستشف من رائحتها النتنة الدواعي التالية:
1- تمسك الكورد (أفراداً وأحزاباً وفعاليات ثقافية ومجتمعية وأهلية) بلغتهم وأرضهم وباقي مقوماتهم العرقية ،وعدم تخلّيهم عن الدفاع عن قضيتهم القومية .
2- إصرار الجانب السياسي الكوردي على أن فوز قضيتنا مرتبط بمراكمة التغيير الديموقراطي الذي لامدخل بديل عنه في مسعى دمقرطة البلد ،ومَيلهم الدائم إلى محاولة فتح أبواب الحوار مع ممثلي الأكثرية السكانية العربية ، قد أغاظ ويغيظ الشوفينية التي تهدف إلى حشرنا في حاكورة معزولة عن الاهتمام بالشأن السوري العام ،وفي هذا المجال وبما أنّ حركتنا السياسية قد تمكنت من الخوض العملي في خضم العمل الديموقراطي ، ليس هذا فحسب لابل حاولت إنعاشه وتفعيله من خلال المشاركة فيه كرافعة فعالة في الاعتصامات والمنتديات والملتقيات السياسية التي كانت تجري في بعض المدن السورية مثل دمشق وحلب وغيرها، فقد كان متوقعاً أن يدفع الكورد فاتورة ذلك غالياً .
3- إنجاح أشقائنا في إقليم كوردستان لتجربتهم الديمقراطية الرائدة ولمسيرة حريّة العراق عموماً ،قد أثار حفيظة القوى المتسلطنة على مفاصل أجهزة النظام ، جعلهم يتخوفون من خطر إنتقال تأثيرات تلك التجربة الرائدة إلى الداخل السوري ،ما أدى إلى تشكيل تصوُّر مرعب لدى أهل الحكم ، ما قادهم بعجالة إلى الأخذ بخيار الهجوم أفضل وسيلة من الدفاع في هكذا حالة...!؟، فهاجمت على شارعنا كي تقطع دابر أية رياح ديموقراطية قد تخترق جدران البلد عبر خاصرته الشرقية .
وبناءً على هكذا تصوّر فإنه يبدو أنّ أسياد القرار الشمولي قد قرّروا في حينه توجيه ضربة صميمية للكورد من خلال خلق حالة من العداء القومي بينهم وبين شركائهم الآخرين من مكوّنات البلد ،هذا من جهة ، ومن جهة أخرى ردع الكورد من إقامة صلاتهم الأخوية مع الأطراف الكوردستانية من خلال إفهامهم بأنه بمجرّد تواصلهم معهم يكونوا قد تجاوزوا الخطوط الحمراء التي قد يُتّهمون بسببها بتهمة مدّ أياديهم إلى (( جهات خارجية ))...!؟، لكن شارعنا الذي تعوَّد على تحمُّل أعباء مثل هذه الاتهامات الباطلة ،وقف وسيقف وقفة واحدة في مواجهة ذلك المخطط المقيت .
إن مواجهة مثل هذه الفتن القومجية التي لم تعد تجدي نفعاً لأصحابها ،لا يمكن أن تتم إلا بعودتنا إلى جادة صوابنا من خلال القيام بمبادرات عملية صوب تحقيق التلاقي الكوردي عبر صيغ أوأطر مؤسساتية أكثر تماسكاً وحيوية للتوصّل إلى مرجعية مبنية على أراء ومواقف وقواسم مشتركة متوافق عليها من قبل كافة الأطراف في الساحة ،وذلك لإعطاء هذه المرحلة إستحقاقها المفروض ،للقيام بفعل سياسي متميّز يُرضي شارعنا ويلبي طموحاته ويكون بمثابة رسالة سياسية واضحة إلى كل الأطراف المعنية بدمقرطة سوريا ،على طريق دخولنا كشريك لايمكن الإستغناء عنه ، في حوار حقيقي مع مختلف فعاليات المعارضة السورية كي نسعى معاً في هذه المرحلة من أجل عقد مؤتمر وطني سوري من شأنه دفع عجلة دمقرطة البلد .
ثالثاً : ماذا بعد مرور سنتين على أحداث آذار...؟!.
رغم مرور عامين شهدا أحداث (دولية ـ إقليمية) كادت وتكاد تودي بنظام البعث صوب الإحتضار...!؟،ورغم أنّ جسدنا الكوردي قد صُدِمَ في ذلك المشهد المُفْتَعَلْ بجرحٍ عميق ، لم يكن بالحسبان نظراً وقياساً لما يشهده العالم من تطورات هائلة في مجال الديمقراطية وحقوق الإنسان ،في ظل الانحياز الإيجابي للسياسات الدولية نحو رجحان كفة المفاهيم السلمية على حساب أساليب العنف لدى البحث عن الحلول للمشاكل العالقة ،ورغم أن الأحاديث والتوقعات والتحليلات السياسية حول تداعيات ونتائج تلك الفتنة التي داهمت ديارنا ، قد كثرت وتنوعت ، مع إصرار السلطة على إبقاء هذا الجرح عرضةً للمزيد من الوزمات ،ورغم كثرة وتلاحق الوعود التسويفية السرابية ،التي أطلقتها بعض الجهات المسؤولة بين الحين والآخر وخاصة عندما كانت تتأزّم الوقائع وتختلط المسائل .
إلاّ أنه يبدو أنّ انتظار وترقّبْ الإنسان الكوردي قد يدوم وقد لا يلقى العلاج اللازم وصفه لحل قضيته التي باتت تزداد احتقانا لابل تورّماً يوماً بعد آخر، خاصة وأن الجهات المعنية بالمشكل تتنصّل من مسؤولية تقبّل الحلول والمخارج...!؟، وتبقى هواجس الخوف من المستقبل واردة ما لم يحدث تغيير شامل لمنظومة البعث التي ليس لديها حتى الحين أيّ خيار أخر سوى الإستفراد بكرسي الحكم وبالفوقية في التعامل مع أي ملف داخلي ، وخاصة مع الملف الكوردي الذي لم يعد بإمكان أحدٍ التكتم والتستر عليه , هذا من جهة ومن جهة أخرى فإنّ حركتنا السياسية لا تزال غير نشطة لكونها لم تستطع حتى الآن أن تتخلّص من بعض عُقَدِها الذاتية ، حيث أنها لا زالت تعتمد في نضالها على أساليب بدائية غير مجدية وتفتقر الى الكثير من أجندة وعوامل التهيئة المطلوب توفيرها اليوم في ظل توفّر ظروف ومناخات أكثر انفراجاً مما مضى .
أما الشارع الكوردي (المحتقَن ـ المتأهب) الذي يعاني من شتى صنوف العسف والحرمان ، فقد بات يعيش حالة من التوتر والقلق والشعور بالخيبة ،إلاّ أنّ ذلك لا يعني البتة بأنّ هكذا شارع سيبقى في حالة ترقب سلبي ،إذ لا تستطيع أية جهة كانت أن تضمن ديمومة هذه الخبوة النسبية السائد الآن والتي قد تنقلب إلى كبوة تقلب الطاولة فوق رؤوس جميع الأطراف التي تعمل على تهويش الكورد وتهدئتهم ، حيث أنّ مايسود شارعنا المعروف بجبروته هو تحسّب وحذرٌ ممزوجين بإحتمالات ومراهنات واجدة قد تفتح مختلف الأبواب التي من شأنها الإيتاء بشتى المفاجئات...!؟، وهو ـ أي الهدوء ـ ليس كما قد يصفه البعض خوف من المستقبل أونسيان للجرح الذي لن يندمل ما لم يتم إيجاد المخارج المناسبة في هذا التوقيت المناسب .
ورغم تعنّت هذا النظام ولاعقلانيته إلى حدّ فقدانه لحيلته ولتوازنه ولمختلف أوراق قوته...، فإن الطرف الكوردي في سوريا والذي يعتبر نفسه مفصلاً أساسياً محرّكاً للحالة السياسية السورية الراهنة ، لايزال ملتزماً بالعقلانية السياسية وبالخيار السلمي وبالحوار الحضاري ، وسينبذ العنف كأحد الأساليب لحل قضيته وقضايا هذا البلد ليتطوّر إلى فضاء ديمقراطي تنتفي فيه كافة أشكال التفرقة والتمييز بمختلف أنواعه ومظاهره ، وسيبقى كذلك مسالماً إلى حينٍ يجد فيه نفسه مضطراً للإلتجاء إلى الحلول الأخرى التي لاينبغي حذفها من حساباتنا الحالية والمستقبلية...!؟، فالسياسة هي فن ممارسة الممكنات التي باتت متوفرة بإمتياز لامثيل له في عالم اليوم ، عالم إنفتاح الأسرة الدولية على الشعوب المقهورة الساعية نحو حريتها ودمقرَطة مجتمعاتها .